الشيخ حسين المظاهري

124

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

من جهةٍ أخرى ؛ بينما انّ الولاية تُعدّ من الأحكام الوضعيّة « 1 » الّتي عيّنها اللّه - سبحانه وتعالى - . ففي الدولة الاختياريّة على الناس أن يعيّنوا سعة وظائف الحاكم وما له من القدرة والسلطة ، ولكن في الحكومة الانتصابيّة ليس للناس رأيٌ في هذا ، بل ولاية الحاكم الفقيه قد عُيّنت من قبل اللّه - سبحانه وتعالى - ، نفس تلك الولاية وسعتها وجميع ما يرجع إليها . 2 - الرضا والقبول شرطٌ في الوكالة ، لا في الولاية من الواضح الّذي لا يحتاج إلى توضيحٍ انّ وكالة الوكيل منوطةٌ برضى الموكّل ، أي : رضى الموكّل وقبوله شرطٌ في وكالته ؛ ولكن ليس كذلك في الولاية ، كما أجمعت الفقهاء على أنّ عدم رضى الصغير المهجور بولاية أبيه على أمواله لايؤثّر في ولايته ، بل الأب له الولاية وإن لم‌يكن الابن الصغير راضياً به . لأنّ الرضى والقبول لم‌يُشترط في الولاية . 3 - تُعيَّن سعة الوكالة ، لا سعة الولاية بمعنى انّ الموكّل يعيّن سعة الوكالة وما للوكيل من السلطة والمَلْك والخيار ؛ ولكن المولّى عليه لايعيّن سعة ولاية الوليّ وحيطة مشيّته . ففي الوكالة للموكّل التفوّق والألويّة على الوكيل ، فله أن يعيّن سعة سلطته ؛ ولكن في الولاية للوليّ التفضيل والامتياز على المولّى عليه ، فلا يمكن للمولّى عليه أن يعيّن حيطة مشيّته . 4 - للموكّل حقّ التصرّف ، لاللمولّى عليه

--> ( 1 ) . وقال الإمام الخمينيّ رحمه الله : « الولاية من الأمور الوضعيّة الاعتباريّة العقلائيّة » ؛ راجع : « المكاسب المحرّمة » - له - ج 2 ص 160 ؛ وبين الرأيين فرقٌ لطيفٌ ، فتأمّل ! .